الشرط الجزائي وغرامات التأخير في عقود التوريد: متى تستحق ومتى تبطل؟
هل يحق للشركة فرض غرامة تأخير على المورد لمجرد تأخره في تسليم البضاعة؟ وهل يجوز للمورد الاعتراض على الشرط الجزائي حتى لو وافق عليه ووقع العقد؟
تُعد هذه الأسئلة من أبرز أسباب المنازعات التجارية بين الشركات والموردين في المملكة العربية السعودية، ولا سيما في عقود توريد المعدات الصناعية والمواد الخام والمنتجات والمستلزمات التشغيلية.
ففي كثير من الحالات، تتفق الشركات على فرض غرامة مالية عن كل يوم أو أسبوع تأخير. ومع ذلك، قد تنشأ خلافات عندما تطالب الشركة بمبالغ كبيرة، رغم تنفيذ المورد معظم التزاماته، أو عندما يكون التأخير ناتجًا عن تصرفات الشركة المشترية نفسها.
وهنا تظهر أهمية الشرط الجزائي باعتباره وسيلة لتقدير التعويض مقدمًا عن الإخلال بالالتزامات التعاقدية، وليس عقوبة مالية مطلقة لا تخضع للرقابة القضائية.
وقد نظم المشرع السعودي التعويض الاتفاقي في المادتين (178) و(179) من نظام المعاملات المدنية، ووضع ضوابط لاستحقاقه وإنقاصه وزيادته، فضلًا عن الحالات التي لا يستحق فيها التعويض أصلًا.
مركز الطقس الوطني
+1
وفي هذه المقالة، نستعرض الأحكام النظامية، وطرق حساب غرامات التأخير، وحالات الاعتراض عليها، والأدلة المطلوبة أمام المحاكم التجارية، مع أمثلة عملية تساعد الشركات على حماية حقوقها.
ما هو الشرط الجزائي في عقود التوريد؟
الشرط الجزائي هو اتفاق يحدد بموجبه المتعاقدان مسبقًا مقدار التعويض المستحق عند إخلال أحدهما بالتزام تعاقدي، مثل التأخر في تسليم البضائع أو عدم تنفيذ الالتزام بالمواصفات المتفق عليها.
فعلى سبيل المثال، قد تتعاقد شركة صناعية مع مورد لتوريد معدات بقيمة مليوني ريال، على أن يتم التسليم خلال تسعين يومًا، ويتضمن العقد غرامة قدرها (0.5%) من قيمة الجزء المتأخر عن كل أسبوع تأخير.
وبالتالي، إذا تأخر المورد في التسليم، فقد تطالب الشركة بالتعويض المتفق عليه، شريطة تحقق موجبات الاستحقاق وعدم قيام سبب نظامي يمنع المطالبة أو يبرر تخفيضها.
ومن المهم التمييز بين ثلاثة مفاهيم:
| المفهوم | المقصود | الأثر القانوني |
|---|---|---|
| الشرط الجزائي | تعويض مقدر مسبقًا عن الإخلال | يخضع لأحكام التعويض الاتفاقي |
| غرامة التأخير | مبلغ مرتبط بمدة التأخير | قد تكون صورة من صور الشرط الجزائي |
| التعويض القضائي | تعويض تقدره المحكمة عند عدم وجود تقدير اتفاقي أو نظامي | يتطلب إثبات موجبات المسؤولية والضرر |
وعلاوة على ذلك، فإن تسمية المبلغ «غرامة» لا تكفي وحدها لتحديد طبيعته القانونية؛ إذ يتعين النظر إلى مضمون الالتزام والعقد والنظام الواجب التطبيق.
وللمزيد بشأن آثار الإخلال بالالتزامات، يمكن الاطلاع على التعويض عن الإخلال بالعقد.
الأساس النظامي للشرط الجزائي في السعودية
يستند الشرط الجزائي في العقود التجارية الخاصة إلى أحكام نظام المعاملات المدنية، وبصفة أساسية المواد (178) و(179) و(180).
أولًا: المادة (178) – جواز تحديد التعويض مقدمًا
تجيز المادة (178) للمتعاقدين الاتفاق مقدمًا على مقدار التعويض، سواء ضمن العقد الأصلي أو بموجب اتفاق لاحق، ما لم يكن محل الالتزام مبلغًا نقديًا.
كما تقرر أن الإعذار ليس شرطًا لاستحقاق التعويض الاتفاقي.
وبناءً على ذلك، يجوز لشركتين الاتفاق على مبلغ محدد عند التأخر في توريد المعدات أو تنفيذ الالتزامات غير النقدية.
أما إذا كان الالتزام الأصلي مجرد سداد مبلغ نقدي، فلا يجوز تطبيق التعويض الاتفاقي عليه بالمخالفة للاستثناء الوارد في المادة.
ثانيًا: المادة (179) – رقابة المحكمة على التعويض
تضع هذه المادة أربعة أحكام جوهرية:
- عدم استحقاق التعويض إذا أثبت المدين عدم وقوع أي ضرر للدائن.
- جواز إنقاص التعويض بناءً على طلب المدين إذا أثبت المبالغة فيه أو تنفيذ جزء من الالتزام الأصلي.
- جواز زيادة التعويض بناءً على طلب الدائن إذا أثبت أن الضرر تجاوز المبلغ المتفق عليه نتيجة غش أو خطأ جسيم من المدين.
- بطلان كل اتفاق يخالف أحكام هذه المادة.
وبالتالي، فإن موافقة المورد على الشرط الجزائي لا تمنع المحكمة من إنقاص التعويض متى توافرت شروط ذلك.
ثالثًا: المادة (180) – التعويض عند غياب الاتفاق
إذا خلا العقد من تحديد التعويض، ولم يوجد نص نظامي يقدره، تولت المحكمة تقديره وفق القواعد النظامية.
وفي المسؤولية العقدية، يكون التعويض في الأصل عن الضرر المتوقع عادة وقت التعاقد، ما لم يرتكب المدين غشًا أو خطأ جسيمًا.
المصدر الرسمي: نظام المعاملات المدنية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
متى يحق للشركة المطالبة بالشرط الجزائي؟
لا يكفي أن يتضمن العقد شرطًا جزائيًا حتى تستحق الشركة المبلغ بصورة نهائية؛ بل يجب فحص الالتزام الأصلي، ومدى وقوع الإخلال، وأسباب التأخير، ودفوع المورد.
1. وجود عقد ملزم وشرط جزائي واضح
يجب أولًا إثبات وجود علاقة تعاقدية صحيحة، مع تحديد الالتزامات ومواعيد التنفيذ وطريقة احتساب التعويض.
ويُفضل أن يتضمن العقد وصفًا دقيقًا للبضائع، ومكان التسليم، وجدول الدفعات، وآلية الاستلام والاختبار.
كذلك، ينبغي تحديد ما إذا كانت الغرامة تحتسب على كامل قيمة العقد أم على قيمة الجزء المتأخر فقط.
2. ثبوت التأخير عن الموعد المتفق عليه
يجب إثبات التاريخ الذي أصبح فيه التوريد مستحقًا، ومقارنته بتاريخ التسليم الفعلي.
وقد تكون أدلة التأخير في صورة أوامر شراء أو مستندات شحن أو محاضر استلام أو مراسلات إلكترونية.
ومن ثم، فإن النزاع لا ينحصر في تاريخ إصدار الفاتورة، وإنما قد يمتد إلى تاريخ تسليم البضاعة ومطابقتها للمواصفات.
وفي هذا السياق، يمكن الرجوع إلى مقال إثبات الأعمال المنفذة لفهم أهمية مستندات التسليم والإثبات.
3. أن يكون التأخير منسوبًا إلى المورد
قد يتأخر التوريد لأسباب ترجع إلى المورد، مثل عدم تجهيز المنتجات أو التأخر في التصنيع أو الإخلال بجدول الشحن.
لكن في المقابل، قد تتسبب الشركة المشترية في التأخير نتيجة عدم تقديم المواصفات النهائية أو عدم إتاحة موقع التسليم أو تعطيل إجراءات الاعتماد.
ولذلك، يجب تحديد المسؤول الحقيقي عن التأخير قبل فرض الغرامة.
4. تحقق الضرر وعدم إثبات انتفائه
الأصل في التعويض الاتفاقي أن الأطراف قدروا التعويض مسبقًا، ولذلك لا يلزم الدائن بإثبات مقدار الضرر على النحو المطلوب عند المطالبة بتعويض غير مقدر.
ومع ذلك، يستطيع المورد دفع المطالبة بإثبات أن الشركة لم يلحقها أي ضرر، تطبيقًا للمادة (179).
ومن هنا، تظهر أهمية التقارير المالية والمراسلات وسجلات التشغيل عند بحث النزاع.
5. عدم وجود مانع نظامي من المطالبة
قد توجد ظروف تؤثر في استحقاق الشرط الجزائي، مثل القوة القاهرة، أو تعديل موعد التسليم باتفاق الطرفين، أو ثبوت أن الشركة أعاقت التنفيذ.
وبالتالي، يجب دراسة الوقائع كاملة بدلًا من الاكتفاء بالاستناد إلى بند الغرامة.
متى يبطل الشرط الجزائي أو لا يستحق؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن كل شرط جزائي مكتوب في العقد يكون واجب التنفيذ مهما بلغت قيمته.
والصحيح أن النظام السعودي يميز بين بطلان الاتفاق المخالف للنظام، وعدم استحقاق التعويض، وإنقاص قيمته قضائيًا.
الحالة الأولى: اشتراط تعويض عن مجرد التأخر في سداد مبلغ نقدي
تنص المادة (178) على استثناء الالتزامات التي يكون محلها مبلغًا نقديًا من جواز تحديد التعويض الاتفاقي مقدمًا.
وعليه، فإن اشتراط زيادة مالية بسبب التأخر في سداد ثمن البضاعة يختلف قانونيًا عن التعويض المتفق عليه بسبب التأخر في تسليمها.
فعلى سبيل المثال، إذا نص العقد على دفع المشتري مبلغًا إضافيًا بنسبة (2%) شهريًا عند تأخره في سداد الفاتورة، فإن هذا الشرط يثير إشكالًا نظاميًا جوهريًا.
أما إذا كانت النسبة مقررة لتعويض التأخر في توريد معدات، فيجوز بحث استحقاقها وفق أحكام التعويض الاتفاقي.
الحالة الثانية: ثبوت عدم وقوع أي ضرر
إذا أثبت المورد أن التأخير لم يلحق بالشركة أي ضرر، فلا يكون التعويض الاتفاقي مستحقًا وفق المادة (179).
لكن مجرد قول المورد إن الشركة لم تتضرر لا يكفي؛ بل يجب تقديم أدلة تؤيد هذا الدفع.
فعلى سبيل المثال، قد يستند المورد إلى أن الشركة كانت قد أجلت تشغيل المشروع لأسباب مستقلة عن التوريد، ولم تتأثر أعمالها بالتأخير.
ومع ذلك، تبقى قوة هذا الدفاع مرتبطة بالوقائع والمستندات.
الحالة الثالثة: الاتفاق على منع المحكمة من تخفيض التعويض
قد يتضمن العقد عبارة تفيد بأن الشرط الجزائي نهائي وغير قابل للتخفيض أو المراجعة القضائية.
غير أن المادة (179) تبطل الاتفاقات المخالفة لأحكامها.
ولذلك، لا يجوز الاتفاق على حرمان المورد من حقه النظامي في طلب الإنقاص إذا أثبت المبالغة أو التنفيذ الجزئي.
الحالة الرابعة: القوة القاهرة واستحالة التنفيذ
إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه، فقد ينتفي موجب مسؤوليته بحسب الأحكام النظامية والوقائع وشروط العقد.
ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن المادة (174) من نظام المعاملات المدنية تجيز الاتفاق على تحمل المدين تبعة القوة القاهرة.
وبناءً عليه، لا يصح القول إن القوة القاهرة تعفي المورد تلقائيًا في جميع الأحوال.
الحالة الخامسة: عدم ثبوت الإخلال بالالتزام
إذا أثبت المورد أنه سلم البضاعة في الموعد المحدد، أو أن الطرفين اتفقا على تمديد مدة التوريد، فقد تنتفي الواقعة التي تقوم عليها المطالبة.
ولهذا، فإن مستندات الاستلام والتسليم والمراسلات المتبادلة قد تكون حاسمة.
ويمكن الاطلاع على موضوع إثبات تنفيذ الأعمال واستلامها باللغة الإنجليزية.
هل يجوز للمحكمة تخفيض الشرط الجزائي؟
نعم. أجازت المادة (179) من نظام المعاملات المدنية للمحكمة إنقاص التعويض الاتفاقي بناءً على طلب المدين في حالتين محددتين:
الأولى: إثبات أن التعويض المتفق عليه كان مبالغًا فيه.
الثانية: إثبات أن الالتزام الأصلي قد نُفذ جزء منه.
وبناءً على ذلك، إذا اتفقت شركة مع مورد على توريد مائة جهاز، وسلم المورد تسعين جهازًا، ثم تأخر في تسليم العشرة المتبقية، فقد يكون التنفيذ الجزئي أساسًا لطلب تخفيض التعويض.
لكن ذلك لا يعني أن التخفيض يتم آليًا بنسبة الأجهزة المسلمة؛ إذ يتعين مراعاة أثر الجزء المتأخر وطبيعة الالتزام والأدلة المقدمة.
كذلك، لا يكفي أن يصف المورد الغرامة بأنها مرتفعة، بل يجب أن يقدم ما يثبت المبالغة أو التنفيذ الجزئي.
وفي المقابل، يجوز للدائن طلب زيادة التعويض إلى مقدار الضرر إذا ثبت تجاوز الضرر للمبلغ المتفق عليه بسبب غش أو خطأ جسيم من المدين.
وهذه الأحكام تجعل التعويض الاتفاقي خاضعًا لضوابط قضائية، لا مجرد عملية حسابية منفصلة عن ظروف النزاع.
كيفية حساب غرامات التأخير في عقود التوريد
تختلف طريقة الحساب باختلاف نص العقد، فقد تكون الغرامة مبلغًا ثابتًا عن كل يوم تأخير، أو نسبة أسبوعية، أو نسبة من قيمة الجزء الذي لم يتم توريده.
مثال عملي على حساب الشرط الجزائي
لنفترض أن شركة أبرمت عقد توريد بقيمة (2,000,000) ريال، وتضمن العقد غرامة قدرها (0.5%) أسبوعيًا من قيمة البضائع المتأخرة.
وقد سلم المورد بضائع بقيمة (1,600,000) ريال في موعدها، بينما تأخر في تسليم الباقي أربعة أسابيع.
| البيان | القيمة |
|---|---|
| إجمالي قيمة العقد | 2,000,000 ريال |
| قيمة البضائع المسلمة في الموعد | 1,600,000 ريال |
| قيمة البضائع المتأخرة | 400,000 ريال |
| نسبة الغرامة الأسبوعية | 0.5% |
| مدة التأخير | 4 أسابيع |
| إجمالي الغرامة الحسابية | 8,000 ريال |
طريقة الحساب:
400,000 × 0.5% × 4 = 8,000 ريال سعودي.
وبالتالي، تكون الغرامة الحسابية وفق هذه الفرضية ثمانية آلاف ريال.
غير أن المبلغ النهائي المستحق قد يختلف إذا كان العقد يتضمن سقفًا للغرامات، أو إذا ثبت سبب يبرر عدم الاستحقاق أو التخفيض.
كما يجب مراعاة ما إذا كان العقد ينص على احتساب أجزاء الأسبوع أو استبعاد فترات معينة من التأخير.
هل يجوز فرض غرامة التأخير على كامل قيمة العقد؟
يعتمد ذلك على صياغة العقد، وطبيعة التوريد، ومدى ترابط الأجزاء الموردة، والأحكام النظامية الواجبة التطبيق.
فقد تكون المعدات المتعاقد عليها مستقلة، بحيث يمكن تشغيل الجزء المسلم دون انتظار الباقي.
وفي هذه الحالة، قد يكون احتساب الغرامة على كامل العقد محل نزاع، ولا سيما عند إثبات التنفيذ الجزئي أو المبالغة في التعويض.
أما إذا كانت المعدات تشكل منظومة متكاملة، وكان تأخر جزء أساسي يمنع تشغيل المشروع كله، فقد تكون آثار التأخير أوسع.
ولذلك، لا يصح اعتماد قاعدة عامة تقضي بأن الغرامة تحتسب دائمًا على كامل قيمة العقد أو على الجزء المتأخر فقط.
والأفضل أن يحدد العقد أساس الاحتساب بصورة صريحة، وأن يبين ما إذا كان التسليم الجزئي مقبولًا.
الفرق بين عقود التوريد الحكومية والخاصة
من الضروري التمييز بين عقود التوريد المبرمة بين الشركات الخاصة، وعقود التوريد الخاضعة لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
فالعقود الخاصة تخضع في الأصل للأحكام ذات الصلة من نظام المعاملات المدنية، بينما تخضع العقود الحكومية لأحكام خاصة بشأن الغرامات وتمديد المدد والإعفاء.
وقد صدر نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد في سبتمبر 2026، ونصت مادته (70) على حد لغرامة التأخير لا يتجاوز (6%) من قيمة عقد التوريد، مع تنظيم خاص للحالات التي تستلزم زيادة النسبة بموافقة مسبقة من الوزير.
ومع ذلك، يجب التحقق من الأحكام الانتقالية وتاريخ طرح المنافسة والنظام الواجب التطبيق على العقد المعني، وعدم افتراض سريان النظام الجديد على كل عقد سابق.
جريدة أم القرى
+1
| وجه المقارنة | التوريد بين الشركات | التوريد الحكومي |
|---|---|---|
| الأساس النظامي | نظام المعاملات المدنية والعقد | نظام المنافسات والمشتريات الحكومية والعقد |
| تحديد الغرامة | وفق الاتفاق والضوابط النظامية | وفق الأحكام والنسب النظامية |
| تخفيض التعويض | وفق المادة (179) وشروطها | وفق النظام والإجراءات الخاصة بالعقد |
| أسباب التأخير | تفحص المسؤولية والعوائق التعاقدية | تفحص وفق ضوابط التمديد والإعفاء |
| جهة الفصل | بحسب الاختصاص القضائي أو التحكيمي | بحسب قواعد الاختصاص المقررة |
ويمكن مراجعة نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، وكذلك الاطلاع على القضايا الإدارية ضد البلديات لفهم بعض أوجه المنازعات الإدارية.
هل يحق للشركة الجمع بين الشرط الجزائي والتعويض عن الأضرار؟
قد تتعرض الشركة لأضرار تتجاوز قيمة الشرط الجزائي المتفق عليه، مثل توقف خطوط الإنتاج، أو خسارة عقد مع عميل آخر، أو تحمل تكاليف شراء بدائل بأسعار أعلى.
لكن السؤال هنا: هل يجوز المطالبة بهذه الأضرار بالإضافة إلى الشرط الجزائي؟
الأصل أن التعويض الاتفاقي يحدد مسبقًا مقدار التعويض عن الإخلال الذي يغطيه. ومع ذلك، أجازت المادة (179) للمحكمة زيادة التعويض إلى مقدار الضرر الفعلي إذا أثبت الدائن أن الضرر تجاوز التعويض الاتفاقي نتيجة غش أو خطأ جسيم من المدين.
وبالتالي، لا يجوز افتراض إمكانية الجمع بين تعويضين عن الضرر ذاته لمجرد اختلاف تسميتهما في المطالبة.
أما إذا تعلق الأمر بالتزامات مستقلة أو أضرار مختلفة، فيجب دراسة كل مطالبة على حدة لتحديد أساسها ومدى جواز الجمع بينها.
وللتوسع في المنازعات المتعلقة بالتعويضات، يمكن الاطلاع على الإخلال بالعقود التجارية.
كيف تثبت الشركة استحقاق غرامات التأخير؟
تتوقف قوة المطالبة القضائية على المستندات التي تثبت الالتزام والتأخير والظروف المحيطة بالتنفيذ.
ولذلك، ينبغي للشركة الاحتفاظ بالوثائق التالية:
| المستند | أهميته في النزاع |
|---|---|
| عقد التوريد | إثبات الالتزامات والشرط الجزائي |
| أمر الشراء | تحديد الكميات والمواصفات والمواعيد |
| جدول التوريد | إثبات الموعد المستحق للتسليم |
| محاضر الاستلام | تحديد تاريخ التنفيذ الفعلي |
| مستندات الشحن | إثبات مراحل نقل البضائع |
| المراسلات الإلكترونية | إثبات التعديلات وأسباب التأخير |
| تقارير التشغيل | توضيح آثار التأخير |
| التقارير المحاسبية | إثبات الضرر أو نفيه |
| الإنذارات والمطالبات | توثيق الاعتراضات والمطالبات |
وبالإضافة إلى ذلك، قد تكون المراسلات الإلكترونية بين الطرفين ذات أهمية كبيرة في إثبات تعديل مواعيد التسليم أو موافقة الشركة على تمديدها.
فمثلًا، إذا أرسلت الشركة بريدًا إلكترونيًا توافق فيه على تأجيل موعد التسليم، فلا يصح تجاهل هذه المراسلة عند حساب فترة التأخير.
ومن ناحية أخرى، إذا أنكر أحد الأطراف صحة مستندات التسليم أو الفواتير، فقد يصبح النزاع متعلقًا بحجية الأدلة نفسها.
وللمزيد، يمكن الاطلاع على إنكار الفاتورة التجارية وأحكام إثبات تنفيذ الأعمال.
كيف يعترض المورد على الشرط الجزائي؟
يحق للمورد الاعتراض على المطالبة بغرامات التأخير إذا كانت لديه أسباب نظامية أو تعاقدية تؤيد اعتراضه.
وأول خطوة هي مراجعة العقد كاملًا، وليس بند الشرط الجزائي وحده، لأن أحكام التمديد والتسليم والقوة القاهرة وتعديل نطاق العمل قد تؤثر في استحقاق الغرامة.
ثم ينبغي إعداد جدول زمني يوضح تاريخ التعاقد، ومواعيد التسليم، والمراسلات، وأسباب التأخير، وتاريخ التنفيذ الفعلي.
وبعد ذلك، يمكن للمورد بناء دفاعه على أحد الأسس التالية:
- عدم ثبوت التأخير أصلًا.
- اتفاق الطرفين على تمديد مدة التوريد.
- تسبب الشركة المشترية في تعطيل التنفيذ.
- ثبوت عدم وقوع ضرر للشركة.
- المبالغة في التعويض المتفق عليه.
- تنفيذ جزء من الالتزام الأصلي.
- تحقق سبب أجنبي مؤثر في المسؤولية، وفق أحكام العقد والنظام.
- وجود خطأ في طريقة احتساب الغرامة.
ومن المهم أن يكون الاعتراض مؤيدًا بالمستندات، لا بمجرد الإنكار.
كذلك، إذا خصمت الشركة الغرامة من مستحقات المورد، فينبغي مراجعة مدى صحة الخصم وأساسه التعاقدي، وإثبات المبالغ المستحقة.
وقد يتحول النزاع إلى مطالبة مالية للشركات أو دعوى لاسترداد مستحقات جرى حسمها دون وجه حق.
هل يسقط الشرط الجزائي عند فسخ عقد التوريد؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع العقود.
فالأمر يعتمد على سبب الفسخ، وصياغة الشرط الجزائي، وطبيعة الالتزام الذي يرتبط به، وما إذا كان التعويض مقررًا عن التأخير السابق للفسخ أو عن الإنهاء ذاته.
فعلى سبيل المثال، قد ينص العقد على تعويض محدد عن التأخر في التوريد، وتعويض آخر عن الإنهاء غير المشروع.
وهنا ينبغي التمييز بين المطالبتين ومنع الازدواج في التعويض عن الضرر نفسه.
أما إذا انتهى العقد باتفاق الطرفين مع تسوية نهائية لجميع الحقوق، فقد تؤثر صياغة التسوية في إمكانية المطالبة لاحقًا.
ولذلك، يجب عدم التوقيع على مخالصة أو تسوية نهائية قبل تحديد الغرامات والمستحقات المتنازع عليها.
نموذج بند الشرط الجزائي في عقد التوريد
يمكن للشركات الاسترشاد بالصياغة التالية، مع تعديلها بحسب طبيعة التوريد:
بند التعويض الاتفاقي عن التأخير في التوريد
اتفق الطرفان على التزام المورد بتسليم البضائع والمعدات محل العقد خلال المواعيد المحددة في جدول التوريد المعتمد. وفي حال تأخر المورد عن التسليم لسبب منسوب إليه، يلتزم بدفع تعويض اتفاقي قدره (0.5%) من قيمة الجزء المتأخر عن كل أسبوع تأخير، وبحد أقصى (10%) من قيمة ذلك الجزء.
ولا تدخل ضمن مدة التأخير الفترات التي يثبت أن التأخير خلالها يعود إلى الطرف المشتري أو إلى سبب يعفي المورد من المسؤولية وفق أحكام العقد والنظام.
ويخضع استحقاق التعويض الاتفاقي وإنقاصه وزيادته لأحكام نظام المعاملات المدنية، ولا يخل هذا البند بالحقوق النظامية للطرفين.
هذه صياغة استرشادية لعقد توريد خاص، وليست بديلًا عن إعداد بند يناسب طبيعة البضائع ومراحل التنفيذ والمخاطر التجارية.
أخطاء شائعة ترتكبها الشركات عند فرض غرامات التأخير
من أبرز الأخطاء فرض الغرامة بمجرد حلول موعد التسليم دون التحقق من وجود تعديل لاحق للجدول الزمني.
كذلك، قد تقع الشركة في خطأ احتساب الغرامة على كامل العقد رغم أن معظم التوريدات تم تنفيذها، دون بحث أثر التنفيذ الجزئي.
ومن الأخطاء أيضًا الخلط بين غرامات التأخير في التوريد والتعويض عن التأخر في سداد المستحقات النقدية.
فضلًا عن ذلك، قد تؤدي الصياغات غير الدقيقة إلى نزاعات حول بداية احتساب الغرامة ونهايتها، أو مدى شمولها لأيام العطل أو فترات الاختبارات الفنية.
ولهذا، فإن مراجعة العقد قبل توقيعه أكثر كفاءة من محاولة معالجة ثغراته بعد نشوء النزاع.
ويمكن للشركات الاستفادة من خدمات شركة نخبة للمحاماة والاستشارات القانونية في مراجعة العقود والمنازعات التجارية.
ماذا تفعل الشركة إذا رفض المورد دفع غرامة التأخير؟
إذا رفض المورد سداد التعويض الاتفاقي، ينبغي للشركة أولًا إعداد مطالبة مكتوبة توضح المخالفة ومبلغ التعويض وأساس احتسابه.
ثم يجب مراجعة شروط تسوية المنازعات، بما فيها الاختصاص القضائي أو شرط التحكيم إن وجد.
وبعد ذلك، يمكن دراسة إقامة الدعوى أمام الجهة المختصة، مع إرفاق العقد وأوامر الشراء والمراسلات ومحاضر التسليم.
أما إذا كان المورد أجنبيًا، فقد تتطلب المطالبة دراسة مسائل الاختصاص الدولي والقانون الواجب التطبيق وآليات التنفيذ.
وفي هذا السياق، يمكن الاطلاع على تحصيل الديون التجارية وكذلك المطالبات المالية أمام القضاء السعودي.
وللشركات الأجنبية، تتوافر معلومات إضافية بشأن استرداد الديون في السعودية.
الأسئلة الشائعة حول الشرط الجزائي وغرامات التأخير
1. هل الشرط الجزائي قانوني في السعودية؟
نعم، يجيز نظام المعاملات المدنية الاتفاق مقدمًا على التعويض عن الإخلال بالالتزامات غير النقدية، وفق المادة (178)، مع مراعاة أحكام المادة (179).
2. هل يجوز المطالبة بالشرط الجزائي دون إثبات الضرر؟
يجوز الاستناد إلى التعويض الاتفاقي دون إثبات مقدار الضرر ابتداءً، لكن لا يستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر.
3. متى يبطل الشرط الجزائي؟
من حالات الإشكال النظامي اشتراط التعويض الاتفاقي عن مجرد التأخر في الوفاء بمبلغ نقدي، وكذلك الاتفاقات التي تخالف الأحكام الآمرة الواردة في المادة (179).
4. هل تستطيع المحكمة تخفيض الشرط الجزائي؟
نعم، بناءً على طلب المدين إذا أثبت أن التعويض مبالغ فيه أو أن الالتزام الأصلي نُفذ جزء منه.
5. هل يجوز زيادة الشرط الجزائي؟
نعم، وفق المادة (179)، بناءً على طلب الدائن إذا أثبت أن الضرر تجاوز التعويض الاتفاقي نتيجة غش أو خطأ جسيم من المدين.
6. هل يوجد حد أقصى للشرط الجزائي في عقود التوريد الخاصة؟
لا تضع المادتان (178) و(179) نسبة عامة موحدة لجميع عقود التوريد الخاصة، لكن التعويض يخضع للرقابة القضائية والضوابط النظامية.
7. كم تبلغ غرامة التأخير في عقود التوريد الحكومية؟
ينص نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد على نسبة لا تتجاوز (6%) من قيمة عقد التوريد، مع مراعاة الأحكام الخاصة والانتقالية والاستثناءات النظامية.
8. هل يمكن فرض الغرامة رغم استلام البضاعة؟
قد تستحق الغرامة عن تأخير سابق على الاستلام، لكن يجب فحص محاضر الاستلام والمخالصات وأي اتفاقات بشأن التسوية أو التنازل.
9. هل يحق للمورد الاعتراض على غرامة وقع عليها في العقد؟
نعم. فالتوقيع لا يمنع التمسك بأحكام المادة (179)، ومنها عدم الاستحقاق عند إثبات انتفاء الضرر وطلب الإنقاص في الحالات المحددة نظامًا.
10. هل يجوز خصم غرامات التأخير من مستحقات المورد؟
يتوقف ذلك على أحكام العقد والأساس النظامي للخصم ومدى ثبوت استحقاق الغرامة، ولا يجعل الخصم المبلغ بمنأى عن المنازعة.
11. هل القوة القاهرة تلغي غرامة التأخير؟
قد تؤثر القوة القاهرة في المسؤولية، لكن يجب دراسة أحكام العقد، ولا سيما جواز الاتفاق على تحمل المدين تبعتها وفق المادة (174).
12. هل يمكن المطالبة بالشرط الجزائي بعد انتهاء العقد؟
قد تكون المطالبة ممكنة عن إخلال سابق، بحسب صياغة العقد وسبب انتهائه وأي تسوية أو مخالصة نهائية بين الطرفين.
الخاتمة: كيف تحمي شركتك من النزاعات المتعلقة بالشرط الجزائي؟
إن الشرط الجزائي وغرامات التأخير في عقود التوريد يمثلان وسيلة مهمة لحماية الشركات من آثار الإخلال بالتزامات التسليم والتنفيذ.
ومع ذلك، فإن فعالية الشرط الجزائي لا تعتمد على ارتفاع قيمته، بل على سلامة صياغته، ووضوح الالتزامات، وإمكانية إثبات المخالفة، والتوافق مع الأحكام النظامية.
فمن ناحية، يحق للشركة المطالبة بالتعويض الاتفاقي متى تحققت موجبات استحقاقه. ومن ناحية أخرى، يحق للمورد الاعتراض عليه أو طلب تخفيضه إذا توافرت الأسباب التي حددها النظام.
ولهذا، فإن أفضل حماية قانونية تبدأ من صياغة عقد التوريد بصورة دقيقة، وتوثيق مراحل التنفيذ، ومراجعة أسباب التأخير قبل اتخاذ أي إجراء قضائي.
وتقدم شركة نخبة للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات مراجعة وصياغة العقود التجارية، وتمثيل الشركات في منازعات التوريد والتعويضات والمطالبات المالية.
للاستفسار عن نزاع قائم أو مراجعة شرط جزائي، يمكنكم التواصل مع الشركة، أو الاطلاع على المزيد من المقالات القانونية.

